دليل السفر إلى ألبانيا 2026: هل تستحق "مالديف أوروبا" كل هذا الضجيج
كان من المفترض أن أكون الآن في "تيرانا" أحتسي القهوة بهدوء، لكنني وجدت نفسي عالقاً في مطار صغير، ألعن الساعة التي قررت فيها السفر بحقيبة ظهر واحدة فقط. البرد في الخارج ليس برداً عادياً، إنه النوع الذي يقرص عظامك ويجعلك تتساءل: "لماذا لم أبقَ في منزلي بجانب المدفأة؟".
دليل السفر إلى ألبانيا 2026: هل تستحق "مالديف أوروبا" كل هذا الضجيج؟
بصراحة، ألبانيا غريبة. لا أعرف كيف أصفها بدقة. هي مزيج بين فوضى الأسواق الشعبية في بلادنا وبين جمال الطبيعة السويسري، لكن بأسعار تجعلك تشعر أنك غني للحظة. دخلت أول مطعم في العاصمة، الرائحة كانت خليطاً من اللحم المشوي والدخان، والموسيقى صاخبة لدرجة مزعجة. شعرت بالندم فوراً. لكن، بعد أول لقمة من "البوريك" الألباني، نسيت الضجيج. الطعام هناك له روح، ليس مثل الوجبات المعلبة التي نأكلها في المدن الكبرى.
السفر ليس دائماً تلك الصورة المثالية على إنستغرام. في طريقي إلى مدينة "بيرات"، تعطلت الحافلة. نعم، تعطلت في منتصف مكان لا أعرفه. شعرت بإحباط مفاجئ، وبدأت ألوم نفسي لأنني لم أستأجر سيارة خاصة. الجو كان خانقاً داخل الحافلة رغم البرد بالخارج، ورائحة البنزين بدأت تصيبني بالدوار. لكن، في تلك اللحظة، عرض عليّ رجل عجوز محلي قطعة خبز وابتسم. لم نفهم لغة بعضنا، لكنني شعرت بسكينة غريبة. هذا هو السفر، لحظة قرف تتبعها لحظة إنسانية خالصة.
تكلفة السياحة في ألبانيا وكذبة "الرخص الفاحش"
الكل يقول لك إن ألبانيا رخيصة. حسناً، هذا صحيح مقارنة بباريس أو لندن، لكن لا تتوقع أن تسكن في قصر بمليمات. الأسعار بدأت ترتفع بسبب هجوم السياح في 2026. الفنادق في
نصيحتي؟ اهرب من المراكز السياحية. ابحث عن النزل الصغيرة التي تديرها عائلات. هناك ستجد السعر الحقيقي والقهوة التي توقظ الموتى. لا تكن سائحاً ساذجاً يدفع ما يُطلب منه فقط، جرب أن تفاوض قليلاً، رغم أنهم أحياناً ينظرون إليك بغضب يجعل تراجعك أسرع من صوتك.
أجمل مدن ألبانيا: بين بيرات وسحر ساراندة
"بيرات" أو مدينة الألف نافذة. صعدت تلك التلال والنهجان كاد يقتلني. العمارة العثمانية هناك مذهلة، تشعر وكأن الزمن توقف. لكن كثرة السياح الذين يحملون عصا السيلفي في كل زاوية أفسدت عليّ المشهد قليلاً. كنت أريد فقط الجلوس والنظر إلى النوافذ، لكن طابور التصوير كان طويلاً.
أما
المواصلات في ألبانيا وفن الصبر الجميل
إذا كنت تخطط للاعتماد على المواعيد الدقيقة، فأنصحك بتغيير وجهتك. الحافلات هنا (الفورغون) تنطلق عندما تمتلئ، وليس عندما يحين الوقت. انتظرت ساعتين في محطة غارقة في الفوضى. كنت غاضباً، متذمراً، وأشتم في سري "التنظيم" الذي لا وجود له.
لكن، وبشكل سحري، عندما بدأت الحافلة بالتحرك وسط الجبال الخضراء، اختفى الغضب. الطرق متعرجة وخطيرة أحياناً، تجعلك تتشبث بكرسيك وتدعو الله أن يصل السائق بسلام. السائق كان يدخن ويغني، وكأنه يقود في حديقة منزله. قمة الاستهتار وقمة المهارة في آن واحد.
نصائح للسفر إلى ألبانيا لا يخبرك بها "البلوجرز"
الكاش هو الملك: لا تعتمد على بطاقتك الائتمانية كثيراً. في القرى، سينظرون إلى بطاقتك وكأنها قطعة من الفضاء. احمل "الليك" الألباني دائماً.
اللغة: قليلون يتحدثون الإنجليزية بطلاقة. جهز حركات يديك، فهي اللغة الرسمية للتعامل مع كبار السن هناك.
الأمان: رغم السمعة القديمة، شعرت بأمان أكثر مما شعرت به في عواصم أوروبية كبرى. الناس هناك لديهم عزة نفس مدهشة.
هل أعود مرة أخرى؟
رغم لحظات النفور الصريح من الزحام في تيرانا، ورغم العرق والتعب في طرقات الجبال، نعم سأعود. ألبانيا ليست مكاناً تزوره لتلتقط صوراً فقط، بل لتشعر أنك ما زلت حياً، بعيداً عن نظام العالم الممل والمبرمج. هي تجربة خام، فوضوية، وجميلة بصدق.

تعليقات
إرسال تعليق