دليل السفر إلى فيتنام: هل تستحق "هانوي" كل هذا العناء فعلاً؟
كنت أجلس في مطار "هيثرو" قبل يومين، أراقب الازدحام وأشعر برغبة عارمة في الصراخ بسبب تأخر رحلتي للمرة الثالثة. السفر ليس دائماً تلك الصور الوردية على إنستغرام؛ إنه أحياناً عرق، وتعب، وضياع في شوارع لا تفهم لغتها. لكن، وسط هذه الفوضى، وجدت نفسي أخطط لرحلتي القادمة إلى وجهة يبحث عنها الجميع الآن، وجهة تجمع بين رخص الثمن وصخب الحياة التي لا تهدأ.
دليل السفر إلى فيتنام: هل تستحق "هانوي" كل هذا العناء فعلاً؟
بصراحة، لم أكن أتوقع أن تكون فيتنام هي "التريند" الطاغي في محركات البحث هذا الشهر. الجميع يسأل عن الفيزا، وتكلفة المعيشة، وأفضل وقت للزيارة. الحقيقة؟ فيتنام رائعة ومقرفة في آن واحد. نعم، قرأت ذلك بشكل صحيح. الرائحة في شوارع هانوي قد تقتلك، لكن طعم "القهوة بالبيض" سيعيدك للحياة فوراً.
فوضى الشوارع في هانوي والبحث عن الهدوء المفقود
عندما وصلت إلى هانوي أول مرة، شعرت بالرعب. آلاف الدراجات النارية تندفع نحوك كأنها جيش غازي. حاولت عبور الشارع وفشلت لخمس دقائق كاملة حتى كدت أبكي من الإحباط. الجو كان حاراً بشكل لا يطاق، رطوبة تلتصق بجلدك وتجعلك تشتم الساعة التي قررت فيها مغادرة غرفتك المكيفة.
لكن، وسط هذا القرف، هناك سحر غريب. وجدت نفسي أجلس على كرسي بلاستيكي صغير في زاوية شارع ضيق، أتناول طبق "بون تشا" وأراقب الناس. فجأة، اختفى الانزعاج. شعرت بامتنان غريب لأنني هنا، وسط هذه الضوضاء. الحياة هناك حقيقية جداً، لا تجميل ولا تصنع. يمكنك قراءة المزيد عن تاريخ هذه المدينة العريقة عبر
تكلفة السياحة في فيتنام: هل هي رخيصة حقاً؟
دعنا نتحدث بصراحة عن المال، لأن الوعود بأنك ستعيش كملك بـ 10 دولارات هي كذبة كبرى. نعم، السكن رخيص، لكن الفخاخ السياحية في كل مكان. في "هوي آن"، حاول أحدهم بيعي قميصاً "حريرياً" بسعر خيالي، اكتشفت لاحقاً أنه بوليستر رخيص. شعرت بالغضب من نفسي لأنني صدقته.
ومع ذلك، إذا ابتعدت عن الأماكن التي يقترحها الجميع، ستجد كنوزاً. المطاعم المحلية تقدم وجبات مذهلة بأقل من دولارين. الإقامة في بيوت الضيافة (Homestays) تمنحك شعوراً بالاستقرار الذهني الذي تفتقده في الفنادق الكبرى. السياحة هنا تتطلب ذكاءً، وليس مجرد محفظة ممتلئة.
تجربة خليج "هالونج باي" بين السحر والازدحام السياحي
كل شخص يزور فيتنام يبحث عن
لكن الجانب المظلم؟ النفايات البلاستيكية التي تطفو أحياناً بجانب القارب. إنه أمر يحطم القلب. كيف يمكن لمكان بهذا الجمال أن يعامل بهذه القسوة؟ شعرت بنفور صريح من الشركات السياحية التي لا تهتم إلا بجمع المال. نصيحتي؟ ابحث عن رحلات الكاياك بعيداً عن المسارات التقليدية إذا كنت تريد رؤية الجمال الحقيقي دون "قرف" الزحام.
نصائح تقنية للمسافر الذكي إلى جنوب شرق آسيا
الإنترنت هناك سريع بشكل مفاجئ، أسرع من الفنادق التي سكنت فيها في أوروبا! اشترِ شريحة SIM من المطار فوراً ولا تتردد. استخدم تطبيق "Grab" للتنقل؛ سيوفر عليك مشاجرات لا تنتهي مع سائقي التاكسي الذين يحاولون استغلالك.
لا تنسَ أيضاً التأمين الصحي. صديق لي أصيب بتسمم غذائي بسيط هناك، وفاتورة المستشفى الخاص كانت صادمة. السفر مغامرة، لكن لا تكن غبياً وتذهب دون حماية. يمكنك الاطلاع على نصائح السلامة العالمية عبر
الطعام الفيتنامي: رحلة بين اللذة والاشمئزاز
سأكون صادقاً، ليست كل الأطباق لذيذة. تجربة "البالوت" (جنين البط) كانت كابوساً بالنسبة لي، لا أريد تذكر الشكل حتى. لكن "الفُو" (Pho)؟ يا إلهي، إنه عناق في وعاء. المرق المطبوخ لساعات يجعلك تنسى كل تعب اليوم.
أحياناً، تجد نفسك في مطعم نظافته "مشكوك فيها"، وتشعر بالقلق، لكنك تأكل وتكتشف أنه أفضل طعام تذوقته في حياتك. هذه هي فيتنام؛ تصفعك بيد وتطعمك باليد الأخرى.
السفر ليس مجرد تجميع طوابع على جواز السفر. إنه تلك اللحظات التي تفقد فيها أعصابك ثم تجد نفسك تضحك مع غريب لا يفهم كلمك. فيتنام كانت درساً في الصبر والجمال الخام. هل سأعود؟ ربما ليس غداً، فأنا أحتاج لبعض الراحة من ضجيج الدراجات، لكنها بالتأكيد تركت أثراً لن يمحى.

تعليقات
إرسال تعليق